محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
63
تاريخ صفد
أن يستولي عليها ، لكن من دون نجاح ، إلى أن اعتمد على خطة زرع الشقاق بين الداوية والمسيحيين السريان في داخلها ، وكانت هذه حركة بارعة ، بحكم الحجم الصغير نسبيا للحامية الداوية ، وذلك بالمقارنة مع العدد الأكبر من العساكر المحليين والعبيد ، ذلك أنه ما لبث أن تم إقناع العدد الأكبر من السريان بترك القلعة ، بناء على وعد بالأمان ، ولذلك باتت جدوى الاستمرار بالدفاع موضع سؤال ، وأقنع هذا الداوية لإرسال سيرجندي سرياني اسمه الراهب ليون كيزلير Leon cazelier للتباحث بالاستسلام ، ذلك أنه عرف العربية ، ويبدو أنه نجح في ترتيب إخلاء القلعة ، وتأمين الصليبيين حتى الوصول إلى عكا ، ولكن حدث - على كل حال - أنه عندما باتت الأبواب مفتوحة أرسل بيبرس النساء والأطفال إلى حياة العبودية ، ومثلما حدث لأسلافهم قبل ثمانين عاما جرى إعدام الداوية ، وقال المؤرخ المعروف باسم « الداوي الصوري » ، بأن ليون امتلك معلومات جيدة عن الحوادث ، لأنه عمل - كما يبدو - في أمانة سر الداوية في الشرق ، وقد أقدم « خوفا من الموت على اقتراف هذه الخيانة » ، وقد استثير بورتشارد أوف جبل صهيون بصفد مثلما أثارته عثليت ، فقال : « هذه بحكمي خيانة مهينة بحق أجمل وأمنع جميع القلاع التي رأيتها » ، وفتحت خسارتها ليس منطقة الجليل فقط ، ولكن البلاد امتدادا حتى : عكا ، وصور ، وصيدا ، وكان هيوج رافيل مقدم الاسبتارية أقل تملقا ، حين علق بشكل لاذع بأن صفد « التي تحدث الداوية عنها كثيرا » ، لن يكون بإمكانها الصمود أكثر من ستة عشر يوما ، وانتشرت الأخبار بسرعة في الغرب ، ويقول مؤرخ سينت مارتيل أوف ليموغيز Martial of Limoges المجهول بأن خسارة صفد أقنعت الملك لويس التاسع ، أن عليه أن يجدد ميثاقه الصليبي ، ورأى - في الوقت نفسه - مؤرخ دير القديس بطرس في إيرفورت Er - furt في سكسونيا ، واعتقد بأن بيبرس كان قادرا على إخضاع البلاد كلها ، لأنه استولى على هذه القلعة .